محمد بن جرير الطبري
489
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من عشر أذرع ، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف ، وقتل معه إبراهيم ابن نعيم العدوي ، في رجال من أهل المدينة كثير . قال هشام ، عن عوانه : وقد بلغنا في حديث آخر ان مسلم بن عقبه كان مريضا يوم القتال ، وانه امر بسرير وكرسي فوضع بين الصفين ، ثم قال : يا أهل الشام ، قاتلوا عن أميركم أو دعوا ثم زحفوا نحوهم فأخذوا لا يصمدون لربع من تلك الأرباع الا هزموه ، ولا يقاتلون الا قليلا حتى تولوا . ثم إنه اقبل إلى عبد الله بن حنظله فقاتله أشد القتال ، واجتمع من أراد القتال من تلك الأرباع إلى عبد الله بن حنظله ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فحمل الفضل ابن العباس بن ربيعه في جماعه من وجوه الناس وفرسانهم يريد مسلم بن عقبه ، ومسلم على سريره مريض ، فقال : احملونى فضعوني في الصف ، فوضعوه بعد ما حملوه امام فسطاطه في الصف ، وحمل الفضل بن العباس هو وأصحابه أولئك حتى انتهى إلى السرير ، وكان الفضل احمر ، فلما رفع السيف ليضربه صاح بأصحابه : ان العبد الأحمر قاتلي ، فأين أنتم يا بنى الحرائر ! اشجروه بالرماح ، فوثبوا اليه فطعنوه حتى سقط . قال هشام : قال أبو مخنف : ثم إن خيل مسلم ورجاله أقبلت نحو عبد الله ابن حنظله الغسيل ورجاله بعده - كما حدثني عبد الله بن منقذ - حتى دنوا منه ، وركب مسلم بن عقبه فرسا له ، فاخذ يسير في أهل الشام ويحرضهم ويقول : يا أهل الشام ، انكم لستم بأفضل العرب في احسابها ولا أنسابها ، ولا أكثرها عددا ، ولا أوسعها بلدا ، ولم يخصصكم الله بالذي خصكم به من النصر على عدوكم ، وحسن المنزلة عند أئمتكم ، الا بطاعتكم واستقامتكم ، وان هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيروا فغير الله بهم ، فتموا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والفلج ثم جاء حتى انتهى إلى مكانه الذي كان فيه ، وامر الخيل ان تقدم على ابن الغسيل وأصحابه ، فأخذت الخيل إذا أقدمت على الرجال فثاروا في وجوهها بالرماح